السيد عبد الحسين اللاري

89

تقريرات في أصول الفقه

كتب الأدعية والزيارات والأذكار والأوراد المأثورة ، حيث ترى استمرار بنائهم على حمل جميع الأوامر المأثورة فيها على التعبّد ما لم يعلم التوصّل فيه من الخارج . ومنها : دعوى تبادر التعبّد واعتبار القربة في امتثال المأمور به من مجرّد الأمر عند الإطلاق ما لم يعلم التوصّل . ومنها : دعوى استحقاق الذم وترتّبه على إتيان المأمور به من غير داعي الأمر ما لم يعلم التوصّل منه . وممّا ذكرنا يظهر لك أنّ الحال فيما إذا شكّ بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبّد بالمأمور به ، لا حصوله أي وجه اتّفق في أنّ الداعي هو التعبّد بإيجاده ولو إجمالا في ضمن فردين أو أزيد أو التعبّد به تفصيلا بخصوصه متميّزا عن غيره ، هو الحال في المثال المتقدّم في مجرى الاحتياط فيه ، وقد وافقنا فيه من لم يوافقنا في المثال المتقدّم مع عدم الفرق بينهما بحسب المناط . فإن قلت : الفرق بينهما إحراز التعبّد فيه دون إحرازه في المثال المتقدّم . قلت : هذا فرق غير مجد في إجراء الاحتياط فيه دون إجرائه في المثال المتقدم ، فإنّ إحراز التعبّد فيه إنّما هو في الجملة لا تفصيلا ، وحمله على التعبّد التفصيلي ليس إلّا لما ذكرنا من عدم مسرح لمجرى البراءة وأنّ المجرى مجرى الاحتياط . [ المقدّمة الثانية : في تحرير محلّ النزاع من جهتين . ] [ الجهة ] الأولى : في أنّ النزاع هل هو فيما إذا ورد للعبادة أو المعاملة جهة صحّة ، ثمّ ورد النهي عن بعض أفراد المكلّف أو المكلّف به ، حتى يكون النزاع في جهة ترجيح دلالة الأخصّ على الأعمّ بعد كون الأخصّ يدلّ على الفساد ، أم النزاع في دلالة النهي على الفساد من حيث هو وإن لم يرد له جهة صحّة أصلا ، ليدخل مثل